المعلم “مبارك” .. أسبوعان تحت التعذيب في سجن البحث الجنائي بمأرب (قصة صحفية)

قصة صحفية أعدها لـ”يمن ديلي نيوز” عدنان الشهاب: قبل نحو 20 يوما تم استجواب المعلم “مبارك أحمد النشمي” المعروف بـ”الأستاذ” من قبل البحث الجنائي في محافظة مأرب (شمال شرقي اليمن) ولقرابة أسبوعين بقي هناك تحت سياط التعذيب الذي لم يذهب أثره بعد مرور أيام من الافراج عنه.
التهمة هي التواصل مع حساب مزيف، على صفحة الفيس بوك، تحدث فيه عن الفساد في منشئة صحية “غير حكومية” يعمل فيها منذ أشهر قليلة، وبدلا من تتبع حقيقة ما تم نشره تم اعتقال الأستاذ “مبارك” وشخص آخر، ليتضح بعد أسبوعين من التعذيب أنه بريء.
البداية
في البداية تم أخذ تلفون الأستاذ “مبارك” وتم تفتيشه بحثا عن إدانة تثبت تورطه في التهمة الموجهة له “التواصل مع الحساب المزيف” ولم يحصلوا على شيء يدينه، فتم إطلاق سراحه، وبعد أيام عاود “البحث الجنائي” ليتم اعتقاله وإيداعه السجن والتحقيق معه.
في سجن البحث الجنائي تعرض “مبارك” للضرب والتعذيب والسب والقذف – يقول مبروك – إنه أثناء التحقيق قام ضابط التحقيق الذي يشغل منصب مساعد مدير شرطة مأرب “علي المعمري” بنتف جزء من لحيته وقص بعضها، وتلفظ عليه بألفاظ نابية.
وماتزال آثار التعذيب بادية على وجهه، حيث تبدو الكدمات واضحة، وتبدو لحيته الأنيقة قبل اعتقاله “مشوهة” رغم حرصه على عدم ظهور حالة التشوه التي أصابها بعد تعذيبه بنتفها.
بانكسار وقهر كان الأستاذ “مبارك” يتحدث مع مجموعة من المصلين من جيرانه عما تعرض له، في وجهه “بقعة سواد” تبدي أثر الضرب.
تردد “مبارك” في عرض قصته لمنظمات حقوقية ووسائل الاعلام، احتراما للشيخ “سلطان العرادة” وخوفا من أن يتعرض مجددا للاعتقال من قبل الضابط في جهاز البحث الجنائي بمأرب “علي المعمري” الذي هدده بأنه “سيأتي إليه للبيت” إذا تحدث عما تعرض له، خاصة وأن المعمري ذو نفوذ في الأمن وصاحب سطوة وسند وظهر، كما قال أحدهم في المسجد.
بقي “مبارك” في السجن نحو أسبوعين قبل أن يتم إحالته إلى سجن الأمن السياسي الذي أفرج عنه، لكنه لم يتعرض لأي نوع من الانتهاكات أو التعذيب فيه.. يقول مبارك: ” شعرت في سجن الأمن السياسي أنني في سجن دولة” تم التحقيق معه لمرة واحدة، ثم أفرج عنه بأوامر من مسؤول الجهاز.
الأستاذ مبارك
الأستاذ “مبارك” هكذا يناديه الجميع كونه معلما في إحدى مدارس مخيم الجفينة للنازحين، لكنه فقد عمله بسبب تردي أوضاع المعلمين وعدم وجود كفالات مالية لهم “رواتب”، ما اضطره للبحث عن عمل آخر، فعمل في المستشفى.
عرف عن مبارك تفانيه في خدمة الطلاب وحرصه عليهم ومتابعتهم وتشجيعهم خلال ثلاث سنوات من التعليم، لكنه اليوم وقع ضحية قضية لا ناقة له ولا جمل، يقول مدير المدرسة وزملاؤه في المدرسة.
قصص عدة يرويها بعض من وقع في سجن البحث الجنائي، تفضح سوء التعامل الذي يتعرض له السجناء، منها نهب كل محتوياته من نقود وتلفونات وفضيات.. الخ.
فعلى سبيل المثال يقول “خالد” – إسم مستعار لضحية أخرى – إنه عندما ألقي القبض عليه كـ”رهينة” حتى يتم القبض على أخيه المتهم، بقي في السجن أكثر من أسبوعين، تعرض للتحقيق والضرب، مضيفا: “بدلا من أن يذهب الأمن لملاحقة المتهم، تم ضربي أنا دون وجه حق”.
يضيف “خالد” أن أحد المحامين من أبناء مأرب تابع قضيته وتم الإفراج عنه بأمر من عضو النيابة، لكن المفاجئة – كما يقول – عندما جاء أمر القاضي بإطلاق سراحي، زمجر نائب مدير البحث وقال إن القاضي لا يعرف عمله، وهددني بأنه سيلفق لي تهمة زراعة عبوات ناسفة، ليتم اعادتي إلى السجن.
وأضاف: أبلغت المحامي بما توعده نائب مدير البحث، فرد علي بعدم إعطاء الأمر أي أهمية، وقال لي إذهب إلى بيتك وعملك وما عليك منهم”.
ويردف: “عند الخروج أعيدت إلي ملابسي فقط، كل ما كان في جيوبي تبخر، وتلفوني أعيد لي بعد أيام من المتابعة “المستلم غير موجود”.
البحث عن زلة
يؤكد أحد الأشخاص تعرض للاعتقال في سجن البحث الجنائي، أن أول ما يقومون به هو أخذ تلفونك وتفتيشه، بهدف البحث عن دليل لإدانتك وكذلك للبحث عن أي سقطة أو زلة أخلاقية وقعت فيها دردشة مع بنات أو صور ومقاطع فيديو مخلة.
أثناء التحقيق تتحول تلك الزلة إلى القضية الأساس ويتحول الضابط إلى واعظ ومرشد ينتهي به المطاف إلى الابتزاز.
يضيف الشاب الذي فضل عدم ذكر إسمه، “بعض السجناء يخاف من الفضيحة خاصة إذا هدده الضابط بالتواصل مع أسرته، فيضطر إلى الرضوخ لمطالبه سواء بالاعتراف أو دفع مبالغ مالية، وعند خروجه لا يستطيع التحدث عما تعرض له من انتهاك”.
ويردف: هناك أشخاص أمضوا أسابيع أو أشهرا في السجن، لا أحد يتابع بعدهم ولا البحث أحال ملفاتهم إلى النيابة للبت فيها، إضافة إلى الوضع السيء داخل السجن من التزاحم وقلة النظافة وسوء التغذية ..الخ.



