”سعد العصيمي“.. أسير حرب يعود إلى مأرب بكلية واحدة على ”كرسي متحرك“

يمن ديلي نيوز: كشف ”أسير حرب“ أطلقت جماعة الحوثي المصنفة إرهابيا سراحه، الخميس الماضي، بعد 3 سنوات من الأسر، الأربعاء 6 سبتمبر/أيلول، عن تعرضه لتعذيب “وحشي” في سجون الجماعة من بينها نزع كليته، الأمر الذي أصابه بالشلل وعدم القدرة على الحركة.
أسير الحرب هو “سعد مهدي العصيمي” أحد أبناء مديرية السلفية بمحافظة ريمة، تعرض في العام 2015 للاختطاف من منطقته واستمر مخفيا لمدة ثلاث سنوات ونصف، قبل أن يطلق الحوثيون سراحه، للمرة الأولى.
انتقل الأسير “العصيمي” إلى الجوف وهناك التحق باللواء 149 مشاة التابع للمنطقة العسكرية السادسة، وخلال اجتياح الحوثيين لمدينة الحزم عاصمة المحافظة، مطلع العام 2020 وقع الجندي “العصيمي” أسيرا في قبضة الحوثيين ليبدأ مرحلة تعذيب وحشية خرج بعدها مقعدا عن الحركة.
وقال ”العصيمي“، خلال جلسة استماع أقيمت له في مأرب بعد يوم من نقل الصليب الأحمر له إلى المدينة، حضرها مندوب “يمن ديلي نيوز”، إنه أصيب بآلام في المعدة لمدة سنتين وسوء تغذية ورعاش وحمى، كان الحوثيون يرفضون إسعافه، وإذا طلب إعطائه مهدئات يرفضون منحه إياها إلا بعد أن يتضامن كل الموجودين في عنبر السجن معه.
ويضيف: “فجأة فتحوا باب العلاج داخل السجن بمقابل مادي، وخرجت للعلاج بالطبية وفيها دكتور إسمه “محمد السنباني” وكنت أعاني من ألم شديد في بطني لا أدري ما هو فقال له عندك “عصبة” إشرب عصير يوميا وستشفى، فقلت له تكلمني وكأنني في فندق خمسة نجوم – يقول العصيمي – من إين لي بالعصير والبوفية لا تأتينا إلا كل ثلاثة أشهر”.
مندوب ”يمن ديلي نيوز“، الذي حضر جلسة الاستماع، قال إن الأسير “العصيمي” دخل إلى قاعة الجلسة في فندق اسطنبول بمدينة مأرب، محمولا على متن كرسي متحرك، وظهر عليه بشكل واضح آثار التعذيب في أجزاء متفرقة من جسده المنهك، وأسنانه منزوعة، وجراح العملية التي تم خلالها نزع إحدى كليتيه دون علمه.

استمرت حالة أسير الحرب “سعيد العصيمي” في التراجع يوما بعد يوم في ظل التعذيب الذي كان يتعرض له، من تعريضه للبرد، ورشه بماء باردة جدا، وبعد معاناة طويلة اضطر زملاؤه للتضامن معه بالاضراب عن الطعام، مطالبين بإسعافه إلى المستشفى، وتحت ضغط المحتجزين نقله القائمون على السجن إلى المستشفى، وفقا لروايته.
تم نقل الأسير “العصيمي” إلى المستشفى وقيل له إن المعاناة سببها كيس دهني، برغم أن الدكتورة التي أجرت له الاشعة أكدت إن لديه شيء غريب وليس كيس دهني، ثم أجرى الأطباء للأسير عملية جراحية وظل الجرح مفتوحا ورفض الاطباء تنظيفه حتى وجد نفسه مصابا بالشلل.
وأردف “اشتد بي الألم، حتى شعر المجرمون أنه قد انتهى أمري وطلبوا مني رقم أخي وطلبوا منه فلوس للموافقة على إخراجي، وأخرجوني إلى السبعين وقابلت أخي هناك”.
المفاجئة التي مثلت بالنسبة للأسير “العصيمي” صدمة هو اكتشافه عندما قام شقيقه بنقله إلى أحد الأطباء في ذمار وأظهرت الفحوصات أن إحدى كليتيه قد أزيلت، لايدري كيف ولا متى – حد تعبيره.
وتحدث أسير الحرب “العصيمي” عن تعرضه للتعذيب بشتى الأنواع من بينها إخراجه إلى حوش السجن عريانا أثناء البرد القارس، وصب الماء البارد عليه وهو الأمر الذي أدى إلى تفاقم حالته الصحية.
كما تحدث الأسير “العصيمي” عن تعذيب وصفه بالوحشي قال إن الأسرى يتعرضون له داخل معتقلات الحوثيين “تعذيب لا يمكن أن يتحمله إلا من يحمل الايمان وقوة الارادة التي لا يردها حقد المجرم وظلمه” بتعبيره.
وقال: “إضافة إلى التعذيب الجسدي يتعرض أسرى الحرب لحرب نفسية ودينية وعقائدية، ومعاناة في المأكل والمشرب لا يستصيغ أكله بشر، الماء يعطوك بالقدر الذي لا تدري هل تشربه أو تستحم به، تعذيب لكل من يقول كلمة الحق، يوزعون التهم علينا في الاسر بحسب هواهم”.
يتابع الأسير “كثير من إخواني الاسرى يعانون أكثر مما أعانيه، وأنا بهذه الحالة كما تشاهدون، ومعظمهم مصابون بسوء التغذية، وفوق ذلك تعذيب لكل من قال لا أو عارض ورفض ظلمهم”.
وفي حين تتحدث تقارير حقوقية عن تعرض الأسرى في معتقلات الحوثيين غير القانونية، لأبشع صنوف التعذيب النفسي والجسدي، والحرمان من الرعاية الصحية وأبسط الحقوق، قالت وزارة حقوق الإنسان إنها رصدت أكثر من 350 حالة قتل تحت التعذيب من إجمال 1635 حالة تعرضت للتعذيب في معتقلات الجماعة.


