الخارجية اليمنية تقول إن تصريحات إيران بشأن الوساطة استفزاز لليمنيين وأسر الضحايا

يمن ديلي نيوز: اعتبرت وزيرة الخارجية اليمنية، أفراح الزوبة، تصريحات الإيرانية بشأن استعدادها لـ”الوساطة” في اليمن، استفزازًا للشعب اليمني وأسر مئات الآلاف من ضحايا السلاح الإيراني، لا سيما أنها تتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي المصنفة إرهابية واعتداءاتها على المدنيين.
ونددت الزوبة، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء اليمنية “سبأ”، اليوم السبت 17 أكتوبر/تشرين الأول، بالتصريحات الأخيرة لوزير الخارجية الإيراني ومسؤولين في وزارته بشأن “الوساطة” في اليمن، وقالت إن النظام الإيراني طرف في الحرب على اليمنيين وليس وسيطًا فيها.
قالت إن هذه التصريحات لا تحجب مسؤولية النظام الإيراني عن دعم انقلاب جماعة الحوثي المصنفة إرهابية الذي أشعل الحرب، وإطالة أمدها عبر تسليح الجماعة وتمويلها وتدريبها وإمدادها بالصواريخ والطائرات المسيّرة والخبراء.
وأشارت إلى أن طهران جعلت من نفسها طرفاً في الحرب على اليمنيين بتسليح جماعة الحوثي وتمويلها. وقالت إن الأولى بنظامها بدلاً من عرض الوساطة، أن يرفع يده وسلاحه عن اليمن، وأن يحترم سيادة الدول ويلتزم بالقانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.
ووصفت التصريحات الإيرانية بالاسفزازية لليمنيين لاسيما أنها تتزامن مع تصعيد جماعة الحوثي، الذي قالت إنه شمل استهداف مقر الرئاسة والحكومة ومطار عدن الدولي، وحصار تعز وقصف أحيائها السكنية، واستهداف المدنيين في مأرب ومحافظات أخرى، إلى جانب الهجمات على منشآت مدنية في السعودية وتهديد الملاحة الدولية.
وقالت إن طهران تطرح “وساطتها” فيما رفضت جماعة الحوثي التابعة لها الاستجابة للجهود الدولية والإقليمية، بما فيها خارطة الطريق التي قدّمتها المملكة العربية السعودية للعودة إلى المسار السياسي، واستغلت فرص التهدئة لإعادة تنظيم صفوفها وتعزيز ترسانتها العسكرية.
وأشارت إلى أن ذلك يأتي في ظل محاولات النظام الإيراني استخدام اليمن ورقةً تفاوضية، وتحويل الضغوط الموجّهة إليه إلى اعتداءات تتحمل كلفتها شعوب المنطقة والتجارة والأسواق العالمية.
ورفضت وزيرة الخارجية اليمنية ما وصفته بـ”محاولات طهران إضفاء صفة تمثيل اليمن على المليشيا وتسميتها “القوات المسلحة اليمنية” وتصوير معركة اليمنيين لإنهاء الانقلاب واستعادة دولتهم “نزاعاً” بين اليمن والمملكة”.
وأضافت: أن تعامل طهران مع مليشيا الانقلاب لا يمنحها شرعيةً أو حقاً في تمثيل اليمن، ولا يخوّل النظام الإيراني الوصاية على قراره الوطني.
وشددت على أن تصرّف جماعة الحوثي وفق مصالحها وتقديراتها الخاصة “لا تعفي طهران من تبعات تسليحها وتمكينها من ارتكاب جرائمها”.
وقالت إن “أمن اليمن وجواره لن يكون رهناً بتقديرات جماعة إرهابية يسلّحها الحرس الثوري”، رافضةً اتخاذ شعار “رفع الحصار” ذريعةً لتعطيل إنفاذ حظر السلاح.
وجددت وزيرة الخارجية تضامن الجمهورية اليمنية الكامل مع المملكة العربية السعودية الشقيقة قيادةً وحكومةً وشعباً، وتأييد حقها الأصيل، وفق القانون الدولي، في الدفاع عن أمنها وحماية مواطنيها والمقيمين على أرضها.
وأكدت أن أمن البلدين مترابط، وأن المملكة كانت ولا تزال سنداً لليمن دولةً وشعباً بما قدّمته من دعم اقتصادي وإغاثي وتنموي، بينما واصل النظام الإيراني تسليح المليشيا ودعم اعتداءاتها، بما فاقم معاناة اليمنيين وقوّض فرص استعادة أمنهم واستقرارهم.
وزيرة الخارجية اليمنية نددت بـ”الاعتداءات” الإيرانية على دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، وعدتها “امتدادٌ لنهج عدواني دأب عليه نظام طهران منذ عقود، يقوم على استعداء دول المنطقة وشعوبها، وانتهاك سيادتها، والتدخل في شؤونها الداخلية، وتسليح المليشيات وتمويلها لفرض نفوذه بالقوة”.
وشددت على “أن أمن اليمن وأمن أشقائه كلٌّ لا يتجزأ، وأن مواجهة هذا النهج تقتضي موقفاً حازماً يردع الاعتداءات الإيرانية، ويوقف دعم أذرع النظام المسلحة، ويصون سيادة الدول وحق شعوبها في الأمن والاستقرار والتنمية”.
وذكّرت وزيرة الخارجية اليمنية بما أقدم عليه النظام الإيراني من قبول ممثل للمليشيا في نوفمبر 2019 وتسليمه المقار الدبلوماسية اليمنية في طهران، وتهريب أحد ضباط الحرس الثوري إلى صنعاء في أكتوبر 2020 وتنصيبه “سفيراً” لدى المليشيا، وصولاً إلى تسيير رحلات إلى مطار صنعاء في يوليو 2026 دون موافقة الحكومة الشرعية.
وعدّت هذه الممارسات، التي قالت إنها استمرت رغم قطع العلاقات مع طهران في أكتوبر/تشرين الأول 2015، انتهاكًا لسيادة الجمهورية اليمنية وإخلالًا باتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، معتبرةً أنها تعكس سلوكًا يعكس نهج العصابات ويناقض قواعد التعامل بين الدول. وفق قولها.
وشددت الزوبة على أن اليمن يميّز بين الشعب الإيراني العريق، الذي تجمعه بالشعب اليمني وشعوب المنطقة روابط تاريخية وحضارية، وبين سياسات نظامه الذي يستنزف ثروات بلاده في تمويل أذرعه ومليشياته وتسليحها لزعزعة استقرار المنطقة، على حساب قوت الإيرانيين وحقوقهم، ويمارس بحقهم القمع والترهيب.
وأعربت عن تضامنها مع الإيرانيين في تطلعهم إلى الأمن والكرامة والازدهار، آملةً أن تُسخَّر إمكانات بلادهم لنهضتهم، بما يجعلهم شركاء لمحيطهم في التنمية والتعاون؛ فحقائق التاريخ والجغرافيا تفرض التعايش وحسن الجوار، وتجعل استقرار المنطقة مصلحةً مشتركة ومسؤوليةً جماعية.
ودعت وزيرة الخارجية اليمنية المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم في مواجهة التدخلات الإيرانية في اليمن، ودعم الحكومة الشرعية في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل التراب الوطني، وفق المرجعيات الثلاث المتفق عليها.
كما دعت المجتمع الدولي الى اتخاذ إجراءات عملية لتصنيف مليشيا الحوثي منظمة إرهابية، وتجفيف مصادر تمويلها ومحاسبة مموليها، وإنفاذ حظر تسليحها بموجب قراري مجلس الأمن 2216 و2624.



