ياسين سعيد نعمان: الصراع مع الحوثي وجودي وما عداه سياسي قابل للتسوية

يمن ديلي نيوز: قال سفير اليمن لدى بريطانيا، الدكتور ياسين سعيد نعمان، اليوم السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول، إن إعادة بناء المشهد اليمني ينبغي أن تستند إلى الأولويات التي أفرزها الصراع مع جماعة الحوثي المصنفة إرهابية خلال العقدين الماضيين، معتبرًا أن الصراع معها “صراع وجودي”، بينما يمكن تسوية ما عداه سياسيًا.
جاء ذلك في مقال نشره نعمان على صفحته في “فيسبوك”، قال فيه إن تحديد الأولويات الجديدة “مسألة لا تحتاج إلى مزيد من التفكير”، داعيًا إلى الاعتماد في معالجة القضايا السياسية على إرادة وخيارات اليمنيين.
وأشار إلى أن صراعات الماضي استنزفت جزءًا كبيرًا من طاقة اليمنيين، ولا زالت حتى اليوم.
وشدد على أنه “كان من الضروري أن ندرك هذه المسألة مبكرًا، لكن الماضي غلف العقول بغبار معاركه وصراعاته، الأمر الذي لم يتمكن معه الجميع من التمييز بين ما يهدد الوطن كوجود وما يهدد فرص المكونات السياسية والاجتماعية”.
وقال إن “الجبهات التي تتصدى ببسالة للعدوان الحوثي الايراني” اليوم، تقدم، بحسب تعبيره، دليلًا على أن “الوطن أعلى منزلة”، مضيفًا: “فلا معنى للفرص حينما يُسرق منك الوطن”.
وانتقد نعمان انشغال الأطراف اليمنية بما وصفه بـ”ترف البحث عن تسجيل نقاط إدانات لبعضنا البعض”، وكأن البلاد تعيش، بحسب تعبيره، “معارك انتخابية”، معتبرًا أن ذلك أدى إلى خسارة كثير من معطيات معادلة القوة.
وقال إن الأطراف اليمنية فشلت في إدارة خلافاتها، واتجهت إلى مواصلة البحث عن الفرص، في وقت يتحرك فيه “مسرح العمليات بإيقاع موحد”، بينما يواصل من يراقبون المعركة عن بعد البحث عن “الغريم” القديم وتحميله مسؤولية الاختراقات العسكرية.
وأوضح أن هذا الوضع، بحسب مقاله، يشبه وجود “قطيعة بين مسرح المعركة والمحرك الفعلي لتعبئة وحشد المجتمع”، مشيرًا إلى أن الحوثيين لطالما استغلوا الفراغ الناتج عن هذه القطيعة للتسلل إلى قلب المعركة وتأجيل هزيمتهم.
وفي حديثه عن الشرعية، قال نعمان إن “الشرعية، شئنا أم أبينا، هي محصلة تاريخنا الوطني بكل ما رافقه من سلبيات وصراعات واختلافات”، معتبرًا أن إصلاحها “بأيدينا” ممكن عبر الأدوات السياسية.
في المقابل، وصف الحوثيين بأنهم “إعادة نتاج” لما سماه “ذلك الماضي المظلم والكئيب” الذي أورث اليمن الجهل والتخلف، وقال إن الجماعة، وفق تعبيره، تمثل “بقايا غبار التاريخ” الذي هب على اليمن حاملًا ما وصفها بـ”الوثيقة المقدسة” التي تمنحها فرادة حكم اليمن بالسيف.
وأضاف أن الجماعة، بحسب رؤيته، لا تقبل التفاهم مع من يعارضها إلا “بالسيف والدم”.
وقال السفير اليمني إن أحدًا لا يجهل أن اليمن يقف أمام “لحظة تاريخية مفصلية”، معتبرًا أنها لا تحتمل الرهان على أي خيار آخر غير الصمود والنصر في المعركة.
وختم نعمان مقاله بالدعوة إلى تجاوز خلافات الماضي، قائلًا: “ليذهب الماضي وخلافاته إلى الجحيم”، ومعتبرًا أن التحدي الأكبر الذي يواجه اليمن هو “ما ينتظر اليمن مما سيخرج من قلب المعركة”.



